عبد الملك الجويني
303
نهاية المطلب في دراية المذهب
2652 - ونحن نرسم الآن القول في شرط السعي ، وفيما يقع منه موقع الركن ، ثم نذكر ما يتعلق بهيئاته ، كدأبنا في الطواف : فأما الشرطُ ، فلابد من تقدم طوافٍ معتدٍّ به ، ولا يجوز الإتيان بالسعي من غير سبق طواف . ثم لا يمتنع أن يكون الطواف المتقدمُ نفلاً ، والسعي لا يقع إلا ركناً ، ولا يتأقت بطواف الإفاضة ، بل إذا طاف القادمُ طوافَ القدوم ، وسعى ، وقع السعي ركناً ، ولا يعيده إذا طاف طواف الزيارة ، بل لا يؤثر أن يعيدَه ، وكان شيخي يقول : تكره إعادته ، والأمر على ما ذكر ، وليس كالطواف ؛ فإن غيرَ الناسك يأتي بما شاء من الطواف ؛ فإنه قُربة في نفسه ، والسعي تابعٌ ، فيقتصر منه على الركن . ثم إذا تقدم الطوافُ المحسوب ، لم نشترط في السعي ما شرطناه في الطواف : من الطهارة والستر ، ولا نشترط الموالاة ، بين السعي والطواف ، بل نقول : إذا تقدم الطوافُ معتداً به ، وتخلل بين انقضائه وبين ابتداء السعي فصل طويل ، فلا بأس . قال الشيخ أبو علي : قلت للقفال : ما ترى فيه ؟ فقال : لو أتى بالسعي بعد سنةٍ أجزأ ، فلا أعرف فيه حداً . ثم قال الشيخ : ولو طاف طوافَ القدوم ، ولم يسْعَ على أثره ، ووقف بعرفةَ ثم أراد أن يسعى ؛ وصْلاً للسعي بما تقدَّم من طواف القدوم ، لم يجُز ، وما تخلل من الوقوف فاصلٌ حاجزٌ ، وإن كنا لا نشترط الموالاة ، فليطف عند الإفاضة ، وليسْع . هكذا قال . فإن قيل : لو أوقع السعيَ على أثر طواف الوداع ، فما قولكم فيه ؟ قلنا : هذا مغالطة ؛ فإن طواف الوداع ، لا يقع إلا بعد الفراغ عن المناسك كلها ، فلا اعتداد بطواف الوداع ، وعلى الناسك سعيُه . فإذا طاف المُفيض ، ولم يسع ، وعادَ إلى منى ليرمي ، ويبيت على ما سيأتي مناسك منى - فيعتد بتلك المناسك ، وإن كان عليه السعي ، وقد يؤخر الطوافَ الركنَ إلى انقضاء أيام منى ، فلا بأس . ويخرج منه أنا لا نبعد وقوع تلك المناسك ، ممن هو في بقيةٍ من إحرامه . هكذا ذكره شيخي . وفي قلبي منه شيء والعلم عند الله .